مـنتديات أمـــير الــعــراقــي
اخي الزائر الكريم للتخلص من النافذة سجل كعضو في المنتدى وماعلـيـك الاتسـجيل (( اسمك,, وكلمة السر,, والايميل)) وســـوف تتـكفل الادارة بـتـفعيل العضوية مباشرة شـكرا لزيارتكم لنا,مع تحياتي لكم

أمير العراقي



مـنتديات أمـــير الــعــراقــي

أخبار عالمية وعربية / معلومات عامة / مواضيع دينية / مواضيع تاريخية / ثقافة عامة / مواضيع متنوعة
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
ملاحظة مهمة"" اخي العضو الكريم اختار اجمل المواضيع واطلق العنان لقلمك واحرص على ان يكون عنوان موضوعك مناسب لانه في ظرف اسبوع سوف ينشر موضوعك مع اسمك في صفحات كوكل وتسطيع البحث عن موضوعك في كوكل ..مع تحياتي لكم .. أمير العراقي..

شاطر | 
 

 تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمير العراقي
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الابراج : العذراء عدد المساهمات : 333
نقاط : 546
تاريخ التسجيل : 09/09/2013
العمر : 28
الموقع : العراق

مُساهمةموضوع: تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام   الجمعة 04 أبريل 2014, 1:48 am

تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام
تأليف
الإمام الشيخ المفيد
محمد بن محمد بن نعمان ابن المعلم
أبي عبد الله العكبري البغدادي
( 336 - 413 ه‍ )
تحقيق
علي مدرسي الكعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أوضح لنا سبل الهدى واليقين ، وأوجب علينا التمسك
بشرعة الحق المبين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على محمد الأمين ، خير الورى
وسيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله الهداة الميامين ، سيما ابن عمه وخليفته
المخصوص بالفضل والمرتضى على جميع الأوصياء المرضيين ، وعلى صحبهم
المتقين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
عزيزي القارئ :
الرسالة التي بين يديك تعد واحدة من نفائس ما كتبه الشيخ العلم المتكلم
محمد بن محمد بن النعمان الحارثي العكبري ، المعروف بالشيخ المفيد ، بأسلوبه
المتميز الذي قل نظيره بين أساليب الكلام المعهودة في عصره ، حيث امتاز بجودة
العبارة وحسن الأداء وسهولة التناول وبلوغ الحجة ، وبراعة متناهية في إخضاع
الخصم والوصول إلى الغرض بتوظيف الرواية وتطبيق أصول الكلام .
وتشتمل هذه الرسالة على توطئة سبعة فصول ، ضمنها المؤلف الاستدلال
على تفضيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على الخلق كافة إلا خاتم
الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم لما اختص به الرسول الأكرم من الوحي والرسالة
والنبوة وغيرها .
وهذا البحث مثار للجدل ، وخطير عند أولي الرأي والنظر ، ولأهميته
وخطورته نرى - كثيرا من العلماء - قد تصدى له ، فكان أن ألفوا فيه الرسائل
والكتب ، فنرى من المناسب ذكر أسماء المصنفات التي كتبت في تفضيل النبي
المختار وآله الأطهار عليهم السلام عل سائر الخلق ، لتتم بها الفائدة ، ولنتعرف
على موقع هذه الرسالة بين المصنفات الأخرى التي تناولت نفس الموضوع ؟ وضمن
المتاح لنا من المصادر استطعنا الوقوف على ما يلي :
1 - التفضيل - لأبي طالب عبيد الله بن أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر
الأنباري ، المتوفى سنة 356 ه‍ ، ذكره النجاشي في كتابه ( 1 ) .
2 - التفضيل - لفارس بن حاتم بن ماهويه القزويني ، ذكره النجاشي
أيضا ( 2 ) .
3 - تفضيل الأئمة عليهم السلام عل الأنبياء - للحسن بن سليمان بن خالد
الحلي صاحب مختصر بصائر الدرجات ، نقل عنه العلامة المجلسي . في ( بحار
الأنوار ) .
قال الميرزا عبد الله أفندي الإصبهاني : ناقش فيها - أي في هذه الرسالة - مع
الشيخ : المفيد في كلامه في كتاب أوائل المقالات ) وكلام الشيخ الطوسي في
( المسائل الحائرية ) وهذه الرسالة عندنا نسخة ( 4 ) .
4 - تفضيل الأئمة عليهم السلام على الأنبياء الذين كانوا قبل جدهم النبي
+
الخاتم صلوات الله عليه وعلى آله الذي هو أشرف الخلائق وأفضلهم - للسيد
هاشم البحراني ، المتوفي سنة 1107 ه‍ ( 5 ) .
5 - تفضيل الأئمة عليهم السلام على غير جدهم من الأنبياء عليهم السلام
- للمولي محمد كاظم بن محمد شفيع الهزار جريبي الحائري صاحب كتاب
( البراهين الجلية ) المتوفي سنة 1232 ه‍ ( 6 ) .
6 - تفضيل الأئمة عليهم السلام على الملائكة - للشيخ المفيد ، ذكره .
النجاشي في كتابه ( 7 ) وصاحب إيضاح المكنون ( 8 ) .
7 - تفضيل الأئمة عليهم السلام على الملائكة - للشيخ ميرزا يحيى بن محمد
شفيع الأصفهاني ، صاحب كتاب ( تعيين الثقل الأكبر والمتوفى سنة 1325 سنة 1325 ه‍ ( 9 ) .
8 - تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام - للشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن
عثمان الكراجكي ، المتوفى سنة 449 ه‍ ، مطبوع ( 10 ) .
9 - تفضيل علي عليه السلام - لأبي الحسن علي بن عيسى بن علي بن
عبد الله الرماني ، الأديب النحوي المعتزلي ، المتوفى سنة 384 ه‍ ، ترجم له
القفطي في ( إنباه الرواة ) وعدد كتبه الكلامية والأدبية الكثيرة ، وعد منها هذا
الكتاب ( 11 ) .
10 - تفضيل علي عليه السلام على أولي العزم من الرسل - للعلامة السيد
هاشم البحراني ، المتوفى سنة 1107 ه‍ ، وهو خير المتقدم في رقم ( 4 ) ( 12 ) .
11 - تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على غير النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، وتفضيل أولاده على أولاد الشيخين - للسيد محمد بن العلامة السيد دلدار
علي النقوي اللكهنوي ، المتوفى سنة 1284 ه‍ ، ألفه ردا على بعض العامة
المعاصرين له ( 13 ) .
12 - تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على من عدا خاتم النبيين صلى الله
عليه وآله وسلم - للعلامة محمد باقر المجلسي ، المتوفى سنة 1111 ه‍ ، حكى عنه
الشيخ سليمان بن علي بن سليمان في كتابه ( عقد اللآل في فضائل النبي والآل
عليهم السلام ) ( 14 ) .
13 - تفضيل نبينا محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين على
جميع الأنبياء والمرسلين - للشيخ محمد بن عبد علي بن عمد بن أحمد آل عبد الجبار
القطيفي ( 1 ) .
14 - تفضيل النبي وآله الطاهرين عليهم السلام على الملائكة المقربين -
للمولى محمد مسيح بن إسماعيل الفسوي ، المتوفى سنة 1127 ه‍ ، تعرض ، فيه
لقول الفخر الرازي : إن الملك أفضل من البشر . ثم وجه كلامه بعدم إرادته
العموم حيث إن دليله خاص بغير النبي والآل عليهم السلام ( 16 ) .
15 - الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة عليهم السلام - للسيد الشريف
المرتضى علم الهدى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي ، المتوفى سنة 436 ه‍ ،
أثبت فيها تقديم الأئمة عليهم السلام وتفضيلهم على جميع الخلائق عدا جدهم
خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، والرسالة مطبوعة ضمن ( رسائل الشريف
المرتضى ) ( 17 ) .
16 - منهاج الحق واليقين في تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر
الأنبياء والمرسلين عليهم السلام - للسيد ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي
الحائري ، المعاصر لوالد الشيخ البهائي العاملي ، جمع فيه الأدلة والبراهين على
تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام من كتب الفريقين ورتبه على عدة مطالب ( 18 ) .
17 - المنهج القويم في تفضيل الصراط المستقيم علي عليه السلام على سائر
الأنبياء والمرسلين سوى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ذي الفضل العميم - للشيخ
مهذب الدين أحمد ، من أفاضل تلامذة الحر العاملي ، المتوفى سنة 1104 ه‍ ،
صاحب كتاب ( فائق المقال في الحديث والرجال ) ويبدو من مقدمة هذا الكتاب
أنه استدراك لما فات السيد ولي بن نعمة الله - في كتابه المتقدم ( منهاج الحق
واليقين ) - من الأدلة والبراهين ( 99 ) .
عنوان الرسالة :
وقعت هذه الرسالة تحت عناوين مختلفة ، يمكن حصرها بما يلي :
1 - تفضيل علي عليه السلام على الأمة . كذا عنونت النسخة المودعة منها
في مكتبة السيد المرعشي رحمه الله ، المرقمة ( 14 ) ضمن المجموعة ( 243 ) ( 20 )
وكذا في النسخة المرقمة ( 19 ) ضمن المجموعة ( 255 ) ( 21 ) وفقا لما جاء في فهرس
المكتبة .
2 - تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الأمة . كذا عنونت في
نسخة " أ " من المكتبة المذكورة أعلاه ، وهي من النسخ المعتمدة في تحقيقنا هذا
وسيأتي وصفها في منهج التحقيق .
3 - تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر البشر . كذا عنونت في
نسخة بدل من نسخة " أ " المذكورة آنفا .
4 - تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الأصحاب . كذا عنونت
في ( الذريعة ) ( 22 ) .
5 - تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الصحابة . كذا عنونت في
( أعيان الشيعة ) ( 23 ) .
6 - تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر أصحابه . كذا عنونت في
( رجال النجاشي ) ، ، 2 ) .
7 - تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على جميع الأنبياء غير محمد صلى الله
عليه وآله وسلم . كذا عنونت في نسخة " ج‍ ، وهي الرسالة المطبوعة والمعتمدة في
تحقيقنا هذا أيضا على ما يأتي لاحقا .
وإذا أنعمنا النظر في هذه الرسالة نجد أن أيا من هذه العناوين - باستثناء
الأخير منها - لا يشكل عنوانا جامعا مانعا لمضامينها ، ولا شاملا لمحتواها ، إذ
المصنف يحكم فيها بتفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الملائكة والبشر بما
فيهم الأنبياء إلا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، والملاحظ أن كل واحد
من العناوين الستة الأولى يخرج قسما مما حكم به المؤلف أو أكثر ، فالتفضيل على
الأمة والصحابة يخرج تفضيله على الملائكة والأنبياء عليهم السلام ، والتفضيل
على البشر يخرج تفضيله . على الملائكة ، وهكذا .
أما العنوان الأخير - فإنه يبدو جامعا لكل ما قضى به المؤلف في التفضيل ؟
لأن تفضيله على الأنبياء غير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقتضي تفضيله على
الصحابة والأمة والبشر والملائكة ، وأخرج العنوان الرسول الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم ، وهو مقتضى مراد المؤلف .
ويظهر لنا من تعدد العناوين لهذه الرسالة أن المؤلف وضع العنوان مطلقا
دون زيادة أو قيد ، أي تحت عنوان ( تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام ) ، وكل من
اطلع على هذه الرسالة بعد المؤلف زاد على عنوانها شيئا أو قيده بقيد حسب ما
استفاده من بعض عبارات المصنف فيها ؟ فالتفضيل على الصحابة أو على أصحابه
جاء من قول المؤلف في أول الرسالة : " اختلفت الشيعة في هذه المسألة ، فقالت
الجارودية : إنه عليه السلام كان أفضل من كافة الصحابة " .
والتفضيل على البشر جاء من قوله فيها : " وقال جمهور من أهل الآثار منهم
والنقل والفقه بالروايات وطبقة من المتكلمين منهم وأصحاب الحجاج : إنه عليه
السلام أفضل من كافة البشر سوى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فإنه أفضل منه " .
والتفضيل على الأنبياء سوى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم لقوله
فيها : " وقضينا بأنه أفضل من جميع الملائكة والأنبياء ومن دونهم من عالم الأنام
من جملة ما ذكرناه نستنتج أن العنوان الأخير هو أصلح العناوين السبعة
المذكورة ، إلا أنه لا يوجد ما يؤيده غير الطبعة القديمة لهذه الرسالة ، كما لم يرد في
فهارس مؤلفي الكتب سيما كتاب النجاشي ما يؤيد ذلك على ما مر بنا ، ولهذا يظهر
ر
أن هذا العنوان موضوع بعد زمان المؤلف ، وقد اخترنا إطلاق العنوان ، أي دون
قيد أو زيادة ، لأنه القاسم المشترك بين العناوين السبعة ، مما يجعله أدعى لاطمئنان
النفس ، والله المسدد للصواب .
* * *
منهج التحقيق
1 - النسخ المعتمدة :
أ : النسخة المودعة في مكتبة السيد المرعشي رحمه الله برقم ( 4 ) ضمن
المجموعة ( 61 ا ا ) ، مكتوبة في سنة 1154 ه‍ ، ورمزها " أ " .
ب : النسخة المودعة في نفس المكتبة أعلاه برقم ( 3 ا ) ضمن المجموعة
( 78 ) ، مكتوبة في القرن الثالث عثر ، ورمزها " ب " .
ب : المطبوع في النجف الأشرف ضمن مجموعة رسائل للشيخ المفيد ،
أوفست مكتبة المفيد - قم المقدسة ورمزه ج‍ " .
2 - عملنا في الرسالة :
أ : مقابلة الرسالة المطبوعة مع النسختين المخطوطتين ، والملاحظ أن
الرسالة المطبوعة كثيرة التصحيف والغلط ، ويلاحظ أيضا اتفاق النسختين
المخطوطتين في أكثر الموارد .
ب : تخريج الأحاديث والآثار التي أوردها المصنف من مصادر الفريقين
المعتبرة .
ج‍ : تقويم النص بتخليصه مما ورد فيه من تصحيف وتحريف ، وإثبات ما
رأيناه صحيحا من النسخ المعتمدة في المتن ، مع الإشارة لاختلاف النسخ في
الهامش ، على أنا قد أهملنا الإشارة لبعض الاختلافات التي لا تؤدي معنى .
د : إضافة عناوين تكشف عن مضامين الرسالة المختلفة وحصرها بين
معقوفتين .
نسأل الله العلي القدير أن يمن على العاملين في سبيل إحياء تراث أهل
البيت عليهم السلام بالموفقية والسداد .
وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين .
علي موسى الكعبي
قم المشرفة - 15 شعبان 1412 ه‍
صورة الصفحة الأولى من نسخته " أ "
صورة الصفحة الأخيرة من نسخته " أ "
صورة الصفحة الأولى من نسخته " أ "
صورة الصفحة الأخيرة من نسخته " أ "
تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام
تأليف
الإمام الشيخ المفيد
محمد بن محمد بن نعمان ابن المعلم
أبي عبد الله العكبري البغدادي
( 336 - 413 ه‍ )
بسم الله الرحمن الرحيم ( 1 )
بيان أقوال الشيعة في المسألة
قال الشيخ المفيد رضي الله عنه : اختلفت الشيعة في هذه المسألة :
فقالت الجارودية ( 2 ) : إنه كان عليه السلام أفضل من كافة الصحابة .
فأما غيرهم فلا يقطع على فضله على كافتهم ( 3 ) ، وبدعوا من سوى ( 4 ) بينه
وبين من سلف ، أو فضله ( 5 ) ، أو شك في ذلك ، وقطعوا على فضل الأنبياء
عليهم السلام كلهم عليه .
واختلف ( 6 ) أهل الإمامة في هذا الباب :
فقال كثير من متكلميهم ( 7 ) : إن الأنبياء عليهم السلام أفضل منه على
القطع والثبات .
وقال جمهور ( 8 ) أهل الآثار منهم ( 9 ) والنقل والفقه بالروايات ، وطبقة من
المتكلمين منهم ( 10 ) وأصحاب الحجاج : إنه عليه السلام أفضل من كافة
البشر سوى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله فإنه أفضل منه .
ووقف منهم نفر ( 11 ) قليل في هذا الباب فقالوا : لسنا نعلم أكان أفضل
ممن ( 12 ) سلف من الأنبياء ، أو ( 13 ) كان مساويا لهم ، أو دونهم فيما يستحق به
الثواب . فأما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن عبد الله فكان
أفضل منه على ( 14 ) غير ارتياب .
وقال فريق آخر منهم ( 1 ) : إن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
أفضل البشر سوى أولي العزم من الرسل فإنهم أفضل منه عند الله ( 16 ) .
فصل
الاستدلال بآية المباهلة على تفضيل
الإمام علي عليه السلام على من سوى الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم
فاستدل من حكم لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بأنه أفضل
من سالف ( 17 ) الأنبياء عليهم السلام وكافة ( 18 ) الناس سوى نبي الهدى محمد
عليه وآله السلام بأن قال : قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أفضل من كافة البشر بدلائل يسلمها كل الخصوم ( 19 ) ، وقوله صلى الله عليه
وآله وسلم : " أنا سيد البشر ( 20 ) " وقوله : " أنا ( 21 ) سيد ولد آدم ولا فخر ( 22 ) " .
وإذا ثبت أنه عليه وآله السلام أفضل البشر وجب أن يليه أمير المؤمنين
صلوات الله عليه في الفضل ( 23 ) بدلالته على ذلك ، وما أقامه عليه من
البرهان ( 24 ) .
فمن ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) لما دعا نصارى نجران إلى
المباهلة ، ليوضح عن حقه ، ويبرهن عن ثبوت نبوته ، ويدل على عنادهم في
مخالفتهم له ( 26 ) بعد الذي أقامه من الحجة عليهم ، جعل عليا عليه السلام في
مرتبته ، وحكم ( 27 ) بأنه عدله ، وقضى له بأنه نفسه ، ولم يحططه عن مرتبته في الفضل ،
وساوى بينه وبينه ، فقال مخبرا عن ربه عز وجل بما حكم به من ( 28 ) ذلك
وشهد وقضى ووكد : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساء كم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل
فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) * " ( 29 ) .
فدعا الحسن والحسين عليهما السلام للمباهلة فكانا ابنيه في ( 30 ) ظاهر
اللفظ ، ودعا فاطمة سلام الله عليها وكانت المعبر عنها بنسائه ، ودعا أمير
المؤمنين عليه السلام فكان المحكوم له بأنه نفسه ( 31 ) .
وقد علمنا أنه لم يرد بالنفس ما به قوام الجسد من الدم السائل والهواء
ونحوه ، ولم يرد نفس ذاته ، إذ ( 32 ) كان لا يصح دعاء الانسان ( 33 ) نفسه إلى
نفسه ولا إلى غيره ، فلم يبق إلا أنه أراد عليه وآله السلام بالعبارة عن النفس
إفادة العدل والمثل والنظير ، ومن يحل منه في العز والاكرام والمودة والصيانة
والإيثار والاعظام والاجلال محل ذاته عند الله سبحانه ( 34 ) ، فيما فرض عليه
من الاعتقاد بها وألزمه العباد ( 3 ) .
ولو لم يدل من خارج - دليل ( 36 ) على أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ( 37 ) أفضل من أمير المؤمنين عليه السلام لقضى هذا الاعتبار بالتساوي
بينهما في الفضل والرتبة ، ولكن الدليل أخرج ذلك ، وبقي ما سواه بمقتضاه .
* * *
فصل
الاستدلال بجعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
حب علي عليه السلام حبا له وبغضه بغضا له وحربه حربا له
ومن ذلك أنه عليه وآله السلام جعل أحكام ولائه أحكام ولاء نفسه
سواء ( 38 ) ، وحكم عداوته كحكم العداوة له على الانفراد ( 39 ) ، وقضى على
محاربه بالقضاء على محاربه ( 40 ) صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يجعل بينهما
فصلا ( 41 ) بحال ، وكذلك ( 42 ) حكم في بغضه ووده ( 43 ) .
وقد علمنا أنه لم يضع ( 44 ) الحكم في ذلك للمحاباة ، بل وضعه على
الاستحقاق ووجوب العدل في القضاء .
وإذا كان الحكم بذلك من حيث وصفناه ( 45 ) ، وجب أن يكون مساويا
له في الفضل الذي أوجب له من هذه الخلال ( 46 ) ، وإلا لم يكن له وجه في
الفضل ( 47 ) .
وهذا كالأول فيما ذكرناه . فوجب التساوي بينهما في كل حال ، إلا ما
أخرجه الدليل من فضله صلى الله عليه وآله وسلم الذي اختص به بأعماله
وقربه الخاص ( 48 ) ، ولم يسند إليه ما سلمه وإياه من الأحكام ، بل أسنده إلى
الفضل الذي تساويا فيه ما ( 49 ) سوى المخصوص على ما ذكرناه .
* * *
تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الصحابة
الاستدلال بحديث الطائر المشوي
ومن ذلك قوله عليه وآله السلام المروي عن الفئتين الخاصة والعامة :
" اللهم إئتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ) فجاء علي عليه
السلام ، فلما بصر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " وإلي " ( 50 )
يعني به أحب ( 51 ) الخلق إلى الله تعالى وإليه .
وقد علمنا أن محبة الله لخلقه إنما هي ثوابه لهم ، وتعظيمه إياهم ، وإكباره
وإجلاله لهم ، وتعظيمهم ، وأنها لا توضع على التفصيل ( 2 ) الذي يشمل ( 3 )
الأطفال والبهائم وذوي العاهات والمجانين ، لأنه لا يقال : إن الله تعالى يحب
الأطفال والبهائم . فعلم أنها مفيدة ( 54 ) الثواب على الاستحقاق ، وليست
باتفاق الموحدين كمحبة ( ) الطباع بالميل إلى المشتهى والملذوذ من الأشياء .
وإذا ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام أحب الخلق إلى الله تعالى ، فقد
وضح أنه أعظمهم ثوابا عند الله ، وأكرمهم عليه ، وذلك لا يكون إلا بكونه
أفضلهم عملا ، وأرضاهم فعلا ، وأجلهم في مراتب العابدين .
وعموم اللفظ بأنه أحب خلق الله تعالى إليه على الوجه الذي فسرناه ،
وقضينا ( 56 ) بأنه أفضل من جميع الملائكة والأنبياء عليهم السلام ( 57 ) ، ومن
دونهم من عالمي ( 58 ) الأنام ، ولولا أن الدليل أخرج رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم من هذا ( 59 ) العموم ؟ لقضى بدخوله فيه ( 60 ) ظاهر الكلام ، لكنه
اختص بالخروج منه بما لا يمكن . قيامه على سواه ، ولا ( 61 ) يسلم لمن ادعاه .
* * *
فصل
الاستدلال بمقام أمير المؤمنين عليه السلام
في القيامة على أفضليته في الدنيا
ومن ذلك ما جاءت به الأخبار على التظاهر والانتشار ، ونقله رجال
الخاصة والعامة على التطابق والاتفاق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يلي معه الحوض يوم القيامة ( 62 ) .
ويحمل بين يديه لواء الحمد إلى الجنة ( 63 ) .
وأنه قسيم الجنة والنار ( 64 ) .
وأنه يعلو معه في مراتب المنبر المنصوب له يوم القيامة للمآب ، فيقعد
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في ذروته وأعلاه ، ويجلس أمير المؤمنين
صلوات الله عليه في المرقاة التي تلي الذروة منه ( 6 ) ، ويجلس الأنبياء صلوات
الله عليهم دونهما ( 66 ) صلوات الله وسلامه عليهما ( 67 ) ، وأنه يدعى صلى الله
عليه وآله فيكسى ( 68 ) حلة أخرى ( 69 ) .
وأنه لا يجوز الصراط يوم القيامة إلا من معه براءة من علي بن أبي
طالب عليه السلام من النار ( 70 ) .
وأن ذريته الأئمة الأبرار عليهم السلام يومئذ أصحاب الأعراف ( 71 ) .
وأمثال هذه ( 72 ) الأخبار يطول بذكرها المقام ( 73 ) ، وينتشر بتعدادها ( 74 )
الكلام .
ومن عني بأخبار العامة ، وتصفح ( 7 ) روايات الخاصة ، ولقي النقلة
من الفريقين ، وحمل عنهم الآثار ، لم يتخالجه ريب في ظهورها بينهم ،
واتفاقهم على تصحيحها والتسليم لها ، على الاصطلاح .
وقد ثبت أن القيامة محل الجزاء ، وأن الترتيب في الكرامة ( 76 ) فيها
بحسبومقامات الهوان فيها على الاستحقاق بالأعمال ( 78 ) .
وإذا كان مضمون هذه الأخبار يفيد تقدم أمير المؤمنين صلوات الله
وسلامه عليه على كافة الخلق سوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
كرامته والثواب ( 79 ) ، دل ذلك على أنه أفضل من سائرهم في ( 80 ) الأعمال .
* * *
فصل
الاستدلال بأخبار الخاصة على أفضلية الإمام علي عليه السلام
فأما الأخبار التي يختص بالاحتجاج ( 81 ) بها الإمامية لورودها من طرقهم
وعن أئمتهم عليهم السلام ، فهي كثيرة ، مشهورة عند علمائهم ، مبثوثة ( 82 )
في أصولهم ومصنفاتهم على الظهور والانتشار :
فمنها قول أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليهما : " أما والله
لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، لما كان لفاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفء من الخلق ( 83 ) ، آدم فمن
دونه ( 84 )
وقوله عليه السلام : " كان يوسف بن يعقوب نبي بن نبي بن نبي بن
خليل الله ، وكان صديقا رسولا ، وكان - والله - أبي أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب صلوات الله عليه وسلامه أفضل منه .
وقوله عليه السلام وقد سئل عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ما
كانت منزلته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قال : " لم يكن بينه وبينه فضل سوى الرسالة التي وردها ( 85 ) .
وجاء مثل ذلك بعينه عن أبيه أبي جعفر ، وأبي الحسن ، وأبي محمد
الحسن العسكري عليهم السلام .
وقولهم جميعا بالآثار المشهورة : " لولا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام لم يخلق الله سماء ولا أرضا ولا جنة ولا
نارا " ( 86 ) .
وهذا يفيد فضلهما بالأعمال ، وتعلق الخلق في مصالحهم بمعرفتهما ،
والطاعة لهما ، والتعظيم والاجلال .
* * *
فصل
الاستدلال بأخبار العامة
وقد روت العامة من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري وأبي سعيد
الخدري رحمهما الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : علي
خير البشر " ( 87 ) وهذا نص في موضع الخلاف .
وروي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ذات
يوم : " ادعوا لي سيد العرب " فقالت عائشة : ألست سيد العرب ؟
قال : " أنا سيد البشر ، وعلي سيد العرب " ( 88 ) .
فجعله تاليه ( 89 ) في السيادة للخلق ، ولم يجعل بينه وبينه واسطة في
السيادة ، فدل على أنه تاليه ( 90 ، في الفضل .
وروي عنها من طريق يرضاه أصحاب الحديث أنها قالت في الخوارج
حين ظهر أمر المؤمنين عليه السلام عليهم وقتلهم : ما يمنعني مما بيني وبين
علي بن أبي طالب أن أقول فيه ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فيه وفيهم ، سمعته يقول : " هم شر الخلق والخليقة ، يقتلهم خير
الخلق والخليقة " ( 91 ) .
ورووا عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال : " علي سيد البشر ، لا
يشك فيه إلا كافر " ( 92 ) .
والأخبار في هذا كثيرة ( 93 ) ، وفيما أثبتناه مقنع ، والاحتجاج بكل خبر
منها له وجه ، والأصل في جميعها منهجه ما ذكرناه ، والله وفي التوفيق .
* * *
فصل
الاستدلال بجهاد أمير المؤمنين عليه السلام
وجهوده على أفضليته
وقد اعتمد كثير أهل النظر في التفضيل عل ثلاث طرق :
أحدها : ظواهر الأعمال .
والثاني : على السمع الوارد بمقادير الثواب ، وما دلت عليه ( 94 ) معاني
الكلام .
والثالث : المنافع في الدين بالأعمال .
فأما مقادير الثواب ودلائلها ( 90 ) من مضمون الأخبار المستحق
للجزاء ( 91 ) ، فقد مضى طرف ( 97 ) منه فيما قدمناه .
وأما ظواهر الأعمال ، فإنه لا يوجد أحد في الاسلام له من ظواهر أعمال
الخير ما يوجد لأمير المؤمنين صلوات الله عليه .
فإذا كان الاسلام أفضل الأديان لأنه أعم مصلحة للعباد ، كان
العمل في تأييد شرائعه أفضل الأعمال ، مع الاجماع أن شريعة الاسلام
أفضل الشرائع ، والعمل بها أفضل الأعمال ، وحمل المخالف قوله تعالى :
* ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * ( 98 ) على أنه في أمة الاسلام مؤكد ( 99 )
الحجة ( 100 ) على ما ذكرناه .
فأما إيجاب الفضل في المنافع الدينية ، فإن أكثر المعتزلة عولوا ( 101 ) في
تفضيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على من تقدمه بكثرة المستحسنين له
والمتبعين ( 102 ) لملته وشريعته على ما سلف من أمم الأنبياء .
فإذا كانت شريعة الاسلام إنما تثبت بالنصرة للنبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، بما ( 103 ) عددناه مما كان لأمير المؤمنين عليه السلام ، وجب تعلق النفع
على الوجه الذي يقتضي فضله على كافة من فاته ذلك من السالفين ( 104 ) ،
ومن الأمم المتأخرين .
ووجه آخر ، وثانيها في فروعها ، أنه لما ثبت أنها المحقة من الأمم دون
غيرها ، ثبت أن النفع بالاسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لا يتعداها إلى غيرها ، وإذا كان إنما وصل إليها بأمير المؤمنين عليه السلام ،
ثبت له الفضل الذي ثبت ( 10 ) للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة ربه ،
على ما ذكرناه من قواعد القوم في الفضل ( 106 ) ، بالفضائل من جهة النفع
العام ، فتفاضل الخلق فيه حسب كثرة ( 107 ) القائلين بالدين المستبين بذلك
من الأنام .
والله لين التوفيق ، وصلى الله على سيد رسله محمد النبي وآله وسلم
تسليما كثيرا .
" تمت الرسالة "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حہسہون رمہز ألہوفہہاء ϡ
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 199
نقاط : 307
تاريخ التسجيل : 19/03/2014

مُساهمةموضوع: رد: تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام   الجمعة 04 أبريل 2014, 3:28 pm

ماشاء الله  احسنتم النشر  
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$نورة عطر الورد $
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 6
نقاط : 12
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : العراق

مُساهمةموضوع: رد: تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام   السبت 05 أبريل 2014, 8:59 am

اللهم صل ع محمد وال محمد وعجل فرجهم .... احسنتم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدؤوء الصمت
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

الابراج : السرطان عدد المساهمات : 225
نقاط : 365
تاريخ التسجيل : 20/03/2014
العمر : 22
الموقع : العراق &

مُساهمةموضوع: رد: تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام   الأحد 06 أبريل 2014, 4:52 pm

عليه السلام بارك الله بيك خيو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنتديات أمـــير الــعــراقــي :: المنتديات الدينية :: سيرة ائمة اهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: