مـنتديات أمـــير الــعــراقــي
اخي الزائر الكريم للتخلص من النافذة سجل كعضو في المنتدى وماعلـيـك الاتسـجيل (( اسمك,, وكلمة السر,, والايميل)) وســـوف تتـكفل الادارة بـتـفعيل العضوية مباشرة شـكرا لزيارتكم لنا,مع تحياتي لكم

أمير العراقي



مـنتديات أمـــير الــعــراقــي

أخبار عالمية وعربية / معلومات عامة / مواضيع دينية / مواضيع تاريخية / ثقافة عامة / مواضيع متنوعة
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
ملاحظة مهمة"" اخي العضو الكريم اختار اجمل المواضيع واطلق العنان لقلمك واحرص على ان يكون عنوان موضوعك مناسب لانه في ظرف اسبوع سوف ينشر موضوعك مع اسمك في صفحات كوكل وتسطيع البحث عن موضوعك في كوكل ..مع تحياتي لكم .. أمير العراقي..

شاطر | 
 

 قصة النبي موسى عليه السلام والعبد الصالح القسم الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمير العراقي
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الابراج : العذراء عدد المساهمات : 333
نقاط : 546
تاريخ التسجيل : 09/09/2013
العمر : 27
الموقع : العراق

مُساهمةموضوع: قصة النبي موسى عليه السلام والعبد الصالح القسم الثاني   الإثنين 07 مارس 2016, 12:05 am




*ما دلالة كلمة (لك) في قوله تعالى (ألم أقل لك انك لن تستطيع معى صبرا) في سورة الكهف؟
زيادة (لك) للأهمية كما جاء في سورة الكهف (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) وفي الآية الأخرى (ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا). ففى الآية الأولى كان المقصود بالقول أنه عام وليس موجها لموسى عليه السلام أما فى الثانية فتفيد أنه قد وجه اليه القول.وقد تفيد التلطف في التلطّف عادة لا نواجه الشخص فنقول له (قلنا لك) في المرةالأولى قال موسى U (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73)) هنا لا تؤاخذني بما نسيت كان فعلاً  نسيان أو غفلة.الإرهاق هو أن تحمّل الإنسان فوق ما يطيق, والعسر هو ضد اليسر.
في المرة الثانية قال (ألم أقل لك) صارت أشدّ . أنا كان كلامي معك وليس مع غيرك. في المرة الثالثة قال (هذا فراق بيني وبينك) فصار الترتيب طبيعياً.

في البداية (ألم أقل) ألم يصدر مني هذا الكلام؟، في المرة الثانية الكلام صدر لك مباشرة (ألم أقل لك) وفي المرة الثالثة إنتهى الأمر.

* د.فاضل السامرائى:

عندما تبِع موسى الرجل الصالح حمله في السفينة طلب منه ألا يسأله عن شيء حتى يحدث له من أمره ذكراً وسيدنا موسى لم يصبر فكان يعترض ركب السفينة الرجل الصالح وخرق السفينة فاعترض موسى (قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71)) فقال (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) هذه في المرة الأولى. في المرة الثانية قتل الغلام فاعترض عليه (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74)) فقال له (أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا) جاء بـ (لك) لأنه ما انتبه للتذكير الأول فأنكر عليه إنكاراً شديداً في المرة الأولى الإنكار كان خفيفاً فقال له موسى لا تؤاخذني بما نسيت فلم يلتزم فصار الإنكار أشد كما نفعل في حياتنا اليومية نقول لأحدهم في المرة الأولى: قلنا لا تفعل ثم المرة الثانية نقول قلنا لك لا تفعل.  أول مرة كان الإنذار برفق وهدوء وفي المرة الثانية لما لم يرعوِ (لم يأخذ العبرة والعظة) ولم ينتبه أنكر عليه بشدة.

(فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله) كلمة غلام يقصد بها جنس الذكر من المولودين يسمونه غلاماً منذ أن يولد إلى أن يراهق والبنت تسمى بنتاً. الغلام هو الذي يغتلم يعني يصل إلى سنٍّ يشتهي الأنثى والصبي خلال ذلك. الصبي هو أيضاً الذي يصبو إلى الجنس الآخر. تفاؤلا مثلما سمّت العرب فاطمة تفاؤلاً بأنها ستكبر وتلد وتُرضِع وتفطم، وسمّت عائشة بأنها ستعيش,والعرب تسمي الصحراء مفازا والملدوغ سليم.طبيعة الإنسان يحب الذكور أكثر فمن وُلِد له غلام فيها نوع من التفاؤل. لأن الذكر يشتغل معه ويحارب، لكن الإسلام خاطب الرجل كما خاطب المرأة ورفع من شأنها كثيراً.

كم كان سِنُّ هذا الغلام؟ لم تحدده لنا السورة. لكن من يُرهِق أبويه طغياناً وكفراً ويُخشى أن يستمر في هذا لا شك أنه كان بالغاً أوكان قريباً من مرحلة البلوغ. هذا من خلال الجو العام (فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا) يعني أن يزيد في هذا.

(حتى إذا لقيا غلاماً فقتله) السؤال: هل كان بإمكان موسى U أن يسكت؟هو أُريد له أن يُعلَّم أن علمه علم شريعة ظاهر، هناك مساحة  فيما إختص الله عز وجل بعلمه حتى فيما ورد في بعض الأمور في القرآن في علمه.  المعنى اللغوي والمعنى المفهوم وما في القرآن آية إلا وهي مفهومة، لكن ما وراءها. وسنأتي للكلام عن التأويل لاحقاً.

(قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) شيء عظيم ومن النظر في هذه العَظَمة سنجد بعض الآراء ولعل الذي نميل إليه أن الخضر لما أراد أن يحكي هذه القضية لأنها قضية عظيمة عظّم نفسه قال: (خشينا) بالتعظيم لأنها مسألة عظيمة. هنا قال موسى U (إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني) والرسول R قال: رحِم الله موسى لو صبر لتعلّمنا منه الكثير من هذه الأمور. فموسى U قطع على نفسه الطريق وكان في عجلة (وعجلت إليك رب لترضى). موسى U هو أعطى على نفسه هذا الأمر .

(فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا) لدني: أي من أعماقي كأن هذا الذي في قلبي أنت وصلت إليه ولذا لم يقل (بلغت من عندي). وصلت إلى هذا الموضع بحيث لا مجال فيه للإجتهاد بعد ذلك.

*ما السبب في تنكير الغلام وتعريف السفينة ؟
حسب التفاسير أن الخضر وموسى u لم يجدا سفينة لما جاءا إلى الساحل ثم جاءت سفينة مارّة فنادوهما فعرفا الخضر فحملوهما بدون أجر ولهذا جاءت السفينة معرّفة لأنها لم تكن أية سفينة. أما الغلام فهما لقياه في طريقهم وليس غلاماً محدداً معرّفاً.
(فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية إستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما) أنا أستضيفك يعني أطلب منك أن تجعلني ضيفاً لأن الهمزة والسين والتاء فيها معنى الطلب وليس كما نستعملها الآن. قال:إستطعما أي طلبا الطعام وهى تحتمل أمرين: تحتمل ضيافة وتحتمل شراءً. قالت الآية (فأبوا أن يضيفوهما) إذن كان الإستطعام ضيافة، المفروض أن يضيفوهما كما كان يصنع العرب قديماً ًبل بعضهم كان يخرج من داره وأول مارّ يقول له تعال نأكل لأنه لا يُحسن أن يأكل لوحده، وبعضهم كان يوقد ناراً في الصحراء حتى يراها الأضياف. (فأبوا أن يضيفوهما) كانوا بخلاء وللتشهير بهم وإظهارهم لم يقل القرآن (هذه القرية) أو حددها؟ الأشياء التي ليس فيها نفع لا يذكرها القرآن. ليست هناك بلدة يقال عنها أن أهلها بخلاء وإنما هناك أفراد في كل بلدة بخلاء وفيها كِرام.

*ما دلالة خلو خرقها من الفاء؟ وما دلالة الفاء مع (فقتله)؟(د.فاضل السامرائى)

(حتى إذا ركبا في السفينة) (ركب) فعل الشرط و(خرقها) جواب الشرط. (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74)) (قال) هو جواب الشرط وليس (فقتله)، (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)) قال لو شئت هذا جواب الشرط والباقي معطوفة على فعل الشرط. يبقى السؤال لماذا قال (خرقها) بدون فاء؟ الخرق لم يتعقب ركوب السفينة لم يحصل مباشرة وإنما بعد أن ركبا في السفينة وذهبا إلى المكان الذي أرادوه إذن لم يعقبها والفاء للتعقيب. أما الغلام فأول ما لقاه قتله فجاء بالفاء قتله مباشرة (حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ) والخرق لم يحصل هكذا الغلام بمجرد أن لقاه قتله دون كلام ولا شيء ولهذا اعترض موسى u. وكذلك (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا) قسم قال استطعما هو جواب الشرط وقسم قال هذه صفة القرية أن هذه القرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما وجواب الشرط (قال لو شئت) قسم قالوا استطعما أهلها جواب الشرط وقسم قالوا لا، حتى إذا أتوا أهل قرية ما هذه القرية؟ ما صفتها؟ ما شأنها؟ استطعما أهلها جملة صفة لقرية (المضاف إلى نكرة نكرة، قرية نكرة) (استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما) هذا كله من الاستطعام قالوا (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) هذا جواب الشرط وأنا أميل لهذا لأن الأولى أنهم أول ما دخلوا القرية استطعموا أهلها. دخلا أهل قرية هذه صفتها قال لو شئت لاتخذت عليه أجراً بعد أن حصل ما حصل.

*ما دلالة تكرار كلمة الأهل في الآية (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ؟

حتى يكرر ذكر الأهل تشنيعاً بهم. وينفر من ثقل توالي الضمائر في هذه الكلمة التي تطول لو قال (إستطعماهم). الكلام صار على إثنين معناه فتى موسى لم يعد معهم.

(فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه) الكلام أن الذي وجده هو الخِضر لكن يصير الكلام على الإثنين لأن المتبوع هو الأصل والتابع لاحق. (فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض) نسب الإرادة إلى الجدار معناه كأنه يوشك ويرغب، هو يريد أن يبين لنا أنه قارب الإنهيار، الإنسان إذا أراد شيئاً يحاول أن يفعله فأضفى الحياة على هذا الجدار وأعطاه إرادة حتى يصوّر لنا كيف أنه متهاوٍ، يكاد يسقط، يريد أن ينقض. (فأقامه) هذه الإقامة والتعديل هل هدّمه وأعاده. هل مسح عليه ورجع؟ هو بذل جهداً في شيء، أصلحه. أُناس لم يكرموهم ولم يطعموهم جاء إعتراض موسى خفيفاً رقيقاً .

(لو شئت لاتخذت عليه أجرا) هو إعتراض ضمني: أنت ضيّعت علينا فرصة الطعام (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) فأنت لم تتخذ أجراً لأنك ما شئت. وكان يمكن أن تشاء وتأخذ أجراً فنأكل. (لو شئت) إعتراض.

فقال الخِضر (هذا فراق بيني وبينك) : تكلمنا على كلمة بين (مجمع بينِهما). هنا لو قال هذا فراقٌ بيننا أو فراقٌ بيني وبينك ينصب على الظرفية، ينوّن وينصب، لكن تكون البينية عندئذ للفراق غير ملازمة ويمكن أن يعودا مرة أخرى للقاء. (هذا فراقُ بيننا بيننا) كأن الفراق صار فاصلاً بيننا.

(هذا فراقُ بيني وبينك) هو أضافها ولم أجد قراءة بالتنوين حتى في القراءات الشاذة معناه أن جمهور العرب كانوا يفهمون هذا النوع من الإضافة. لما قال (هذا فراقُ بيني وبينِك) كأنه جعل لنفسه بيناً، مساحة وله بيناُ فهما بينان وتملّك هو بيناً وملّك ذلك بيناً آخراً. فهذا البين مملوك لا ينفك عني وبينك لا ينفك عنك. فلا مجال للقاء بعدها. وصار البين مملوكاً لا أستطيع أن أتخلى عنه، أضافه  والمضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة. أضاف الفراق لـ (بين) (فراقُ بيني) هذه المساحة ملك وفراق بينِك معطوفة، العطف على نية التكرار: فراق بيني وفراق بينك. والإضافة  معناها المِلك أن يُنسب الشيء إليك فصار البين منسوباً لي والبين منسوباً لك فلا مجال فيه للقاء وفعلاً لم يتم لقاء ولا يمكن أن يكون لقاء بعد ذلك.

*ما دلالة استخدام فعل(سأنبئك)؟

الفعل أفعل إذا جاء لزمن أقصر من فعّل مثل علّم وأعلم ونبّا وأنبأ.

(سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)).هذا ليس إنباءً وإنما تبيين من نبّأ لأن فيها كلام كثير (أما السفينة، أما الغلام، أما الجدار) فهي ليست مختصرة. (سَأُنَبِّئُكَ) بالتشديد لأن فيه توضيح ولم يقل (أُُْنبئك) لأن الإنباء للشيء الموجز المختصر.المضعّفة يعني فعّل من النبأ جاءت في ستة وأربعين موضعاً كما في سورة يوسف (نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)) لأنهم يريدون شرحاً مفصّلاً للرؤيا ولم يقل أنبئنا مختصرة. أنبأ لم ترد إلا في أربعة مواضع. نبّا وتفصيلاتها وردت في ستة وأربعين موضعاً. وحيثما وردت ما دام فيها تلبّث وزمن فلا تُقرأ بالتخفيف.

(سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا) كان يستطيع أن يقول هذا فراق بيني وبينك ويذهب وتنتهي القصة. لكن أراد أن يبين لموسىU هذه التصرفات التي لم يسكت عليها وهى أمور غيبية لا يعلمها.

كلمة التأويل لها معنيان: الأول بمعنى التبيين أو البيان والتفسير كأن يفسّر قوله (سأنبئك بما لم تستطع عليه صبرا) أي هذا السؤال الذي سألته تسبب في أن يفارق بعضنا بعضاً نشرحه ونبيّنه ونفسّره، هذا التبيين والتفسير. والثاني: التأويل هو معرفة حقيقة بواطن الأمور التي هي مما إختص الله تعالى بعلمه بيان حقيقة الشيء وبيان ماهيّته. هنا المراد بالتأويل بيان الحقيقة. (وما يعلم تأويله إلا الله) أي وما يعلم حقيقة أمره إلا الله سبحانه وتعالى، والراسخون في العلم يقولون كل من عند ربنا كأوصاف الجنة على الحقيقة: ما حقيقة هذا النعيم؟

(ما لم تستطع) جاء بالفعل كاملاً لأنه مقبل على إيضاح وإعلان وشرح وعلى كمال.

(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)):

(أما السفينة) بدأ من أول الأحداث. (أما) حرف تفصيل، تقول حدثت أمور أما الأمر الفلاني فكذا وأما كذا فكذا. وما بعدها مبتدأ وخبر (السفينة): مبتدأ وكانت خبر للمبتدأ. (لمساكين) كلمة مساكين دخلت عليها لام المِلك. السفينة كانت ملكهم ومن هناحاول بعض العلماء أن يفرّق بين الفقراء والمساكين. يمكن للمسكين أن يكون مالكاً لشيء لكن هذا المِلك لا يسد كل حاجته فيستحق من مال الله، من الزكاة.أما الفقير فلا يملك شيئاً، قد يكون عنده قوت يومه لكنه لا يملك مجال عمل ولا يملك شيئاً أصلاً فيقال هو فقير. الغني هو الذي لا يحس بحاجة ونحن بحمد الله أغنياء لا نحس بالحاجة لشيء والفضل لله تعالى من قبل وبعد. قد يكون لأحدهم مال كثير ولكنه يتضور إذا رأى غيره عنده شيء لا يملكه هو فيشعر بالفقر. لأن الغنى غنى النفس.

(لمساكينََ) قد يسأل البعض أن مساكين جاءت بعد حرف الجر اللام فكان يجب أن تكون مجرورة ولكنها في الآية مفتوحة وذلك لأن مساكين ممنوع من الصرف لأنهاعلى صيغة منتهى الجموع فيُجرّ بالفتحة نيابة عن الكسرة.(يعملون في البحر) على سفينتهم.

(فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غضبا) هنا الإرادة نسبها لنفسه بصيغة الإفراد، ما قال: فأردنا أن نعيبها لأن فيها معنى العيب: إنسان يصنع شيئاً فيه عيب لا يفخّم نفسه أن يخلع لوحاً من سفينة ويحدث عيباً فلما أحدث عيباً لا يتناسب العيب مع التفخيم ولا مجال لتعظيم نفسه ولا تصح نسبة العيب لله سبحانه وتعالى يقيناً، ما فعله بوحي من ربه وهو بعد ذلك سيقول (ما فعلته عن أمري). القدر كله خيره وشره من الله تعالى. هذا الأدب الذي ينبغي أن يتعلمه الناس وحتى في اللفظ يتأدب مع الله سبحانه وتعالى. نسب لنفسه هذا الفعل على سبيل الإفراد (فأردت) لأن فيها كلمة العيب (أن أعيبها) لا يتلاءم مع التعظيم. (فأردت أن أعيبها) باستعمال المصدر المؤول ولم يقل فأردت عيبها لأنها تعني طلبت عيبها أو فتشت عن عيب فيها فلا يستوي هنا. فلا بد أن يقول أردت أن أعيبهاحتى ينسب العيب إلى نفسه مع الإرادة بهذه الصيغة صيغة المصدر المؤول.

(وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غضبا): طبيعة السياق أن يقول وكان أمامهم ملكّ. كلمة وراء في لغة العرب أحياناً تستعمل لما ينتظرك. تقول للإنسان وراءك عمل كثير. ليس بمعنى خلف ظهرك وإنما ينتظرك عمل كثير. ولذلك قال تعالى (ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد)يعني تنتظره جهنم والعياذ بالله.

*د.فاضل السامرائى:

أولاً الوراء من حيث اللغة يكون خلفك أو قدامك. حتى هم قالوا الوراء خلف لكن إذا كان مما تمر عليه والملاحظ أنه إذا كان الأمر يطلبك تقول وراءك وإن كان أمامك (وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) الإنسان) (وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ (16) إبراهيم) وهي أمامه ترصده تطلبه. إذا كان الأمر يطلب الشخص نقول وراءه. نحن الآن نقولها في كلامنا وراءك امتحان، أو وراءك شغل كأن الشيء يطلبك. وفيها دلالة أخرى أنه لو قال أمامك نقول له إرجع وراءك لكن هذا وراءك، حالة تهديد ووعيد فيها.

(يأخذ كل سفينة غصبا): يأخذها غاصباً يأخذها عنوة من غير مقابل لأنه قيل أن الملك داخل معركة ويجهز جيشه فتأخير السفينة لغرض أن يمشي هذا الملك بمن معه من أسطول للمعركة فينجو هؤلاء المساكين بسفينتهم. ليس المعنى أنه لم يكن يأخذ السفينة المعيبة ولكن تعني أنها لا تصل إليه. أردت أن أعيبها، لماذا؟ لأن وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا فالعيب يؤخرها، كيف تُصلح السفينة؟ تُسحب إلى الشاطيء، تُفرّغ من الماء، ويعود اللوح إلى مكانه ويُطلى بالقار وترجع السفينة إلى ما كانت عليه ولا تبقى معيبة لأن هذا إضرار بالمساكين. غاية ما في الأمر تأخير هؤلاء المساكين عن وصولهم إلى الملك وفعلاً حصل تأخير، سُحِبت السفينة وفُرِّغت من الماء وأعيد اللوح إلى مكانه وطُلي كأي ضرر يصيب أي سفينة وتعود. إذن الغرض من عيب السفينة التأخير.

(غصبا) إستعمل المصدر كان يمكن أن يقول غاصباً أهلها لكن المصدر في اللغة أقوى من المشتق لأنها كلها تؤخذ منه. المشتق هم إسم الفاعل، إسم المفعول أو غيره. قال: يأخذ كل سفينة غصباً كأنه يغصبهم غصباً على ذلك وهي فيها معنى الحال لكن فيها معنى التوكيد أيضاً. وهنا  فيه معنى المصدرالمشتق وفيه معنى التوكيد (غصبا) ما قال غاصباً. المصدر أقوى بلا شك كما في قوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) لم يقل يهدي وإنما قال هدى للمتقين لأنه في كيانه هدى فالمصدر أقوى. والكلام الفعل مشتق من المصدر والدراسة الحديثة تقول الفعل هو الأصل لأنه يحدث فعل ويكون محتوياً على حدث وزمن. لكن المصريون يستدلون بإستدلالات عقلية ويبنون على بعض الجوانب اللغوية أن المصدر حتى أنهم يقولون من إسمه يصدر عنه، يقولون أنتم سميتموه مصدراً.

*ما الفرق بين (خشينا) و (أردنا) ؟

(وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)):

(فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا) هناك خشية من أين علمها؟ لا شك أن بعض ما أُعلمِ به من تصرفه، لها دلائل..الإرهاق تحميل الإنسان فوق ما يطيق. طغياناً وكفراً: طغياناً حال كونه طاغياً وحال كونه كافراً فيرهقهما من طغيانه كفره فهو لا يكون كافراً إلى أن يبلغ مرحلة السؤال. معنى ذلك أنه معذِّب لأبويه بكفره وطغيانه وهما مؤمنان. فإذن كان كبيراً وليس في مرحلة الطفولة الصغيرة جداً. الأبوين عادة لما يكون ولدهما بهذه الصورة يحرصان على إيمانه، على إسلامه وهو يعذّبهما،  يحملهما فوق ما يطيقان عند ذلك يتجهان إلى الله سبحانه وتعالى أن يبدلهما خيراً منه: يدعون: اللهم أبدلني خيراً من هذا.ممكن هذا المعنى هو السبب في إستعمال الجمع.

(فخشينا أن يرهقهما) هناك قال: فأردت وهنا قال: فخشينا البعض يقول : إشتراك الخضر مع الأبوين في الخشية والإرادة أي (الخِضر) والأبوين، يحتمل هذا المعنى: كانا يخشيان ذلك ومن معهما المنفّذ الذي سينفّذ القتل (فأردنا) إرادة دعاء أنا وأبويه كأنما أطلعه الله عز وجل على ما كان يدعو به أبوا هذا الغلام، هذا وجه. والوجه الثاني يمكن أن يكون قوله (فخشينا) إدخال موسى U معه بإعتباره تابعاً هنا. هذه واحدة  ثم لأنه لم يأخذ على يده فيمنعه من القتل. موسى U إعترض بعد القتل. جاء رجل لشخص يقتله تكفّه وموسى U قوي (فوكزه موسى فقضى عليه) (فسقى لهما) وحمل الصخرة فكان يستطيع أن يمسك بالرجل لكن هو إنتظر لما ينهي الموضوع ثم قال لِمَ قتلته؟ فكأنه أشركه معه. والحالة الثالثة التي أميل إليها أن القتل أمر عظيم فيحتاج إلى معظّم لنفسه أن يفعل هذا الفعل (فأردنا). قلنا هناك صغّر نفسه لأن فيه عيب (فأردت)   لكن هذا قتل نفس وإنتظارودعاء من الله سبحانه وتعالى أن يعوضهما خيراً منه فاستعمل صيغة المعظّم لنفسه (فخشينا): لم يقل أنا تجرأت على القتل ولكن قال نحن تجرأنا بتعظيم نفسه (فأردنا أن يبدلهما ربهما) عظّم نفسه لعظمة الحدث. هذا الفساد المحتمل (فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا) جعله الخِضر واقعاً وهو واقع لأنه تعالى أعلمه بشأن هذا الغلام وهذا في الغيب وأطلعه على غيب هذا الغلام. هذا من الخير لأن الله سبحانه وتعالى حاشاه أن يختار لعبده المتوكل عليه ما هو غير خير.

– وهناك رأى آخر فى الفرق بين (أردت) و (أردنا)و(أراد ربك ): (د.فاضل السامرائى)
الملاحظ في القرآن كله أن الله تعالى لا ينسب السوء إلى نفسه أما الخير والنِعم فكلها منسوبة إليه تعالى كما في قوله (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسّه الشر كان يؤوسا) ولا نجد في القرآن فهل زيّن لهم سوء أعمالهم أبدا إنما نجد (زُيّن لهم سوء أعمالهم) وكذلك في قول الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (الذي يميتني ثم يحيين) وقوله (وإذا مرضت فهو يشفين) ولم يقل يمرضني تأدباً مع الله تعالى.
ففى حادثة السفينة الله تعالى لا ينسب العيب إلى نفسه أبداً فكان الخضر هو الذي عاب السفينة فجاء الفعل مفرداً.
أما في حادثة الغلام ففيها جانب شر وهو قتل نفس زكية بغير نفس وجانب خير وهو الإبدال بخير منه فأصبح فيها مشترك فجاء لفظ (أردنا).أما في قصة الجدار فالأمر كله خير فتحت الجدار كنز وأبو الغلامين كان صالحاً والأمر كله خير ليس فيه جانب سوء فأسند الفعل إلى الله تعالى فقال (أراد ربك).

– رأى ثالث يقول أنه قد يكون على لسان الخضر تأدبا منه.

(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82))

كلمة (يتيمين) تدل على صِغر الغلامين لأنه لا يُتم بعد بلوغ .في قوله تعالى (في المدينة) :

-يمكن أن تسمى القرية مدينة ويردون على هذا شواهد.

– لكن يمكن أن تكون الألف واللام هنا للعهد يعني كأنما لمدينة مررنا بها. فإذن هما كأنهما تركا هذا البيت كأنما البيت مهجور فهما ليسا في القرية وإنما في المدينة، يمكن أن يكونا عند من يربّيهما ثم يعودان بعد ذلك إلى هذه الخرِبة المتروكة التي يريد أحد جدرانها أن ينقضّ فأقامه. يمكن أن يكون هذا لم تسمى القرية مدينة ولكن في مدينة مرّا بها في رحلتهما قريبة من القرية. الكلام ينصب على أهل القرية وعلى البيت لليتيمين في القرية. أما اليتيمان فلم يكونا في البيت وإنما كان في تلك المدينة عند من يرعاهما. وليس هناك من يرعى هذا الجدار فيقيمه. وقد يكون فعلاً هي هذه القرية وهما في هذا البيت الخرِب.

(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا): الجدار قطعاً هو في القرية الذي لا يُكرِم ضيفاً لا يعتني بيتيم أيضاً، هذا الذي يجعلني أميل أن اليتيمان كانا في مدينة قريبة ثم ما من أحد من هؤلاء في القرية فكّر في أن يقيم جدار هذين اليتيمين و أنه قد  يسقط على اليتيمين.

*ما اللمسة البيانية في تنكير كلمة (غلامين) وتعريف (الجدار)و (المدينة)؟

(وأما الجدار) أي الجدار الذي ذكرته من قبل  هذه تسمى(أل العهدية) لأن العهد إما أن يكون ذهنياً أو ذكرياً: ذكرياً أن يذكر الشيء من قبل، ذهنياً أن يكون حاضراً في الذهن كما في قوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للناس) لم يذكر الكتاب من قبل لكنه حاضر في الذهن لأن الكلام عليه.

كلمة غلام نكرة (لغلامين) ثم ذكر من صفاتهما أنهما يتيمان. (لغلامين يتيمين) هذا المقدار يكفي. أما أنه لو قال للغلامين سيُقال له: أيُّ غلامين؟ هما موسى U والخضر جاءا إلى قرية وهذا الجدار يريد أن ينقض والله سبحانه وتعالى يعلم أنه لطفلين مات أبوهما،. وهو لم يتحدث عنهما سابقاً.لو ذكرهما سابقاً يعود بعد ذلك للتعريف وتسمى أل العهدية كأن يقال لك: سأل عنك رجل فتقول لقيت الرجل (أي الذي سأل عني). بدأ نكرة ثم يعرِّف.

وكلمة المدينة *إما يراد بها القرية التي دخلاها فلما ذكرها أولاً قرية جاء بعد ذلك فعرّفها كأنما يريد أن يشير إلى أنها قرية كبيرة فقال مدينة ثم أن فيها تنويع. المدينة عادة أوسع من القرية في المصطلح اللغوي لكن عند العرب المدينة يسمونها قرية أحياناً والقرية يسمونها مدينة بحسب نظر المتكلم. مكة أم القرى وهي مدينة واسعة (حتى يبعث في أم القرى رسولاً).* والقول الآخر أن هذه الألف واللام للعهد الذهني: يعني المدينة التي مررنا بها من قبل، كأنما في ذهنها مدينة معينة مرّا بها من قبل.

* (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) ترتيب هذه الأشياء (الجدار، غلامين، كنز، أبوهما) إذا تغيّر هل سيبقى بنفس الدلالة؟

هذا كأنه نظام، كأنه بناء كأنك تبني بيتاً فالبناء هكذا. هو ذكر  له جداراً قد أقامه فالآن يريد أن يفسر له ما يتعلق بهذا الجدار فالمهم أولاً الجدار فيذكر الجدار ثم يذكر لمن هذا الجدار؟ ثم يذكر بعد ذلك ما شأن هذا الجدار؟ لماذا أقمته؟ أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، لماذا أقمته؟ وكان تحته كنز لهما، ما شغلنا بذلك؟ وكان أبوهما صالحاً. فمن أجل صلاح الأب فهو ترتيب طبيعي لا يستدعي أن يكون هناك إضطراب.

الكنز في اللغة هو الشيء الدفين. الشيء الدفين إذا كان مالاً سمي كنزاً أي هذا المدفون إحتفظ به. والعلماء هنا يتحدثون هل يجوز كنز المال بهذا الشكل؟ (الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) المفروض أن يشغلها. قسم قالوا شرعُ من قبلنا وقسم يقولون أن الأب يمكن أن يشغّل المال ولكن لما أحسّ بالوفاة أحس وهو في قرية ظالمة، قرية بخيلة، لا تضيّف أحداً وأحس أنه سيأخذون مال أولادي فدفنه وقال يا رب أنت تتولاه .

(وكان أبوهما صالحاً) هذا درس للآباء صلاحهم خيرٌ لذريتهم أيضاً. الغلام كان أبواه مؤمنين وهو فاجر ورحمة بالأبوين قُتِل وقبِل الله تعالى دعوتهما وعوضهما خيراً منه.

(فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ): نسب الإرادة لله تعالى (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) لم يقل فأردت أو فأردنا لأن بلوغ الغلامين السن الكبير هذا لله سبحانه وتعالى لا يستطيع أن يُدخل الخضر نفسه فيه حتى لو عظّم نفسه. هنا يبلغا أشدهما هذا لا يملكه إلا الله سبحانه وتعالى ويستخرجا: وإستخراج الكنز من تحت الجدار لا يملكه إلا الله تعالى. (ويستخرجا) معطوفة على (يبلغا) أوكل الأمر كله إلى الله. ممكن يسقط الجدار وهما بالغان فإذا سقط  وظهر الكنز عند ذلك واضح ويكونان شديدين (يبلغا أشدهما).

(رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) مفعول لأجله: فُعِل هذا كله من أجل الرحمة. أى رعاية اليتيمين هو من رحمة الله سبحانه وتعالى. ويمكن أن تكون عامة على المحاور الثلاث: العناية بالمساكين من رحمة الله عز وجل، العناية بالأبوين من رحمة الله عز وجل والعناية بالغلامين اليتيمين من عناية الله عز وجل. ثم وضّح (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ) هذا أمرني الله تعالى به ففعلته. لأن هذا غيب لا يقول أحد هذا يبدو أنه شرّير سأقتله تأسّياً بالخِضر وأدعو الله أن يهبهما خيراً منه، لا.

(ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا): التأويل هنا بمعنى بيان حقيقة الشيء. مما غاب عن موسى U وعمن حوله. إستعمال (ذلك) تدل على أنه بدأ يبعد لأنه يريد أن يفارق فلم يقل هذا تأويل. الكلام الذي تكلمته صار (ذلك).

(مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا): قبلها قال تستطع لكن هناك فيها شرح وإيضاح فجاء بالفعل تاماً (تستطع) أما هنا لأن فيه وقت مفارقة وإختصار وإبتعاد. ذلك: الكلام صار تاريخ ويريد أن يرحل (لم تسطع) فحتى الكلمة إختصرها لأن هناك مجال إختصار فقال (تسطع) أنهينا الإيضاح وإنتهى.

*هل الغيب هو فقط  في قصة القتل وليس في قصة السفينة أو الجدار؟

كل ما غاب عنك فهو غيب. الأحداث التي تكون هناك موسى لم يعلمها والمساكين لم يعلمونها والركاب جميعاً لا يعلمون. المخزون تحت الجدار غيب، الغلامان لا يعلمان وأهل القرية لا يعلمون به فهو غيب مغيّب عنهم. كل هذه الأمور كانت من علم الغيب مما غاب عن موسى U ومن حوله وعلمه هذا الرجل بعلمٍ من الله سبحانه وتعالى.

*هل يجوز أن نقول سيدنا الخِضر؟

مسألة السيادة هذه حتى بعضهم قال أنها لا تصح أن تقال حتى مع الرسول R لكن حُبّ رسول الله R يجعلنا نقولها دائماً فهو سيدنا لأنه R إستعملها مع سعد ابن معاذ رضي الله عنه لما جُرِح في الخندق وجيء به محمولاً ليقضي في بني قريظة فقال R: قوموا لسيّدكم أي لسعد. يقولون سيّد الأوس، سيد الخزرج، سيد الشهداء حمزة، سيّد المهاجرين والأنصار. نحن نقول دائماً إذا لم يكن هناك مانع شرعي فلا مانع من إظهار هذه المودة وهذا الحب فنحن نقول سيدنا رسول الله R قرة العين عليه الصلاة والسلام.

*هل خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار كان في العالم المنظور؟

لا شك أنها في العالم المنظور ومن أجل هذا كان موسى U يعترض في المرة الأولى والثانية وفي الثالثة كان نوع من الإعتراض لأنه كان نوعاً من التعليم أو الإفهام لموسى U بأن علمه منحصر في التطبيقات الشرعية، في مسائل الشريعة وفي نظام حياة الناس. وأُعلِم بأن هناك أشياء غائبة عنه فهي قطعاً في حياة الناس وليس في الغيب. وبالنسبة للجدار فهم حتى إذا رأوه لن يعترض عليه أحد لأنه عمل خير أما موسى U فاعترض عليه لأنه جائع.

*قرأت في التفسير عن عبد الله ابن مسعود عن قوله تعالى (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴿82﴾ الكهف) بالنسبة للغلامين قال: كتب مخطوطة محفوظة فيها من العلم اللدني هل هذا صحيح؟(د.أحمد الكبيسى)

كلام صح يا سيدي ، رب العالمين من حكمته نحن ذهبنا الذين علمهم الموهوبون لأن هذا علم لا يكتسب هل تعرف كل هذه الاختراعات التي أمامك هذه الاختراعات عند البشرية كلها بقضها وقضيضها هذه كلها عن تعلُّم فمعظمها موهبات. هناك واحد لا هو بشاعر سمعنا كثيراً ورأيت واحداً منهم أن واحد الصبح رأى النبي فقال له أنا أريد أن أحفظ القرآن فمسح على رأسه فصبح الصبح يقرأ القرآن. إذاً الذين عندهم علمٌ من الكتاب مجموعة من الموهوبين الذين وهبهم الله هذا العلم.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة النبي موسى عليه السلام والعبد الصالح القسم الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنتديات أمـــير الــعــراقــي :: المنتديات الدينية :: القران الكريم والتفسير-
انتقل الى: